السيد علي الموسوي القزويني
17
تعليقة على معالم الأصول
تقدير الثبوت على الثمرة المطلوبة من وضع الطرق ، وهو استعلام حال خطاب الشرع ، لمكان اختصاصه بألفاظ لغة العرب الّتي هي موضع تلك الثمرة ، بخلاف سائر الطرق فإنّ كبراها عامّة تجري في سائر اللغات أيضاً ، فلابدّ في أخذ الثمرة عنها من أخذ موضوع الصغرى من ألفاظ لغة العرب . ثمّ إنّ هذا الطريق إنّما يحتاج إليه في استعلام أوضاع موادّ ألفاظ هذه اللغة ، وأمّا معرفة أوضاع هيئآتها مفردةً ومركّبة - كصيغتي الأمر والنهي ، والجملة الشرطيّة ونحوها - فتكفي في حصولها معرفة هيئآت سائر اللغات ، لما هو معلوم بحكم الضرورة والاستقراء القطعيّ كون اللغات المتخالفة باعتبار أوضاع هيئآتها ألفاظاً مترادفة ، والتباين إنّما حصل فيها باعتبار موادّها ، فالحاصل إذا ثبت في الهيئآت المذكورة من اللغة الفارسيّة أو التركيّة أو الهنديّة كونها للإيجاب والتحريم والانتفاء عند الانتفاء ، فهو في معنى ثبوت كون صيغتي الأمر والنهي والجملة الشرطيّة من اللغة العربيّة أيضاً لهذه المعاني على سبيل الجزم ، ولا حاجة معه إلى تكلّف النظر في قول اللغويّ . نعم معرفة موادّ اللغة الفارسيّة أو التركيّة أو غيرها لا تغني عن معرفة موادّ لغة العرب . ثمّ قول اللغوي في مثل " الصعيد : وجه الأرض " ليس المراد منه مجرّد اللفظ والعبارة ، بل الرأي والاعتقاد بمؤدّاهما ، ولو أُريد اللفظ والعبارة فإنّما يرادان باعتبار كشفهما عن الاعتقاد بالمؤدّى . وبالجملة مناط الكلام اعتقاد اللغويّين ، الّذي يكشف عنه الألفاظ الصادرة عنهم في مقام بيان المعاني والأوضاع . ثمّ إنّه لا ينبغي التكلّم في اعتبار قول اللغوي من باب كونه طريقاً إلى الواقع ، على معنى استلزامه كون المعتقد هو الواقع ، حتّى يكون العلم به إحرازاً للواقع نفسه ، لوضوح أنّ الطريقيّة بهذا المعنى فرع على الملازمة الواقعيّة بينه وبين الواقع ، وقد علمنا انتفاءها لقضاء الضرورة بجواز الخطأ على غير المعصوم ، وإنّما يستحيل